ميتتان لرجل واحد .. صراع الرأسمالية والشيوعية

يقول شوقي العنيزي، صاحب دار مسكيلياني، معلقا على هذه الرواية في ملحق خاص في نهاية الكتاب:

«هذه رواية ساحرة لا يمكن أن تستغرقها قراءة واحدة، أما التفاصيل فما تزال ساكنة هناك بين الأسطر، تحتاج إلى زيارة ثانية ليخرج كل واحد منكم بمشروع قراءة لهذا العمل».

استثارني هذا التعليق للخروج بفكرة والبحث أكثر في رمزيات الرواية، محاولاً تجاوز النص إلى ما وراءه. وبذكر الرمزيات كنت دائماً أسمع القراء يتحدثون عن «الرمزيات»، ولكن لا أذكر أني قرأت رواية من قبل ولاحظت فيها هذا الكم الهائل من الرمزية قبل هذه الرواية.

تبدأ أحداث القصة بوفاة الشخصية الرئيسة، لتدور الأحداث حول مراسم تجهيز الجنازة ودفنها.

يمكن أن نقسم حياة بطل الرواية إلى مرحلتين رئيسيتين:

المرحلة الأولى باسم «جواكيم سواريس دي كونيا»، حينما كان شخصاً بسيطاً لديه أسرة ويعمل في وظيفة جيدة.

والمرحلة الثانية من حياته حينما تقاعد عن العمل وابتعد عن أسرته وبدأ يعيش حياته كمشرد يقضيها بين الحانات، وتحمل هذه المرحلة اسم «كينكاس هدير الماء».

ترتبط المرحلة الأولى من حياة الشخصية بأسرته، بينما ترتبط المرحلة الثانية بأصدقائه في عالم التشرد.

بعد قراءة تعليق الأستاذ شوقي العنيزي في بداية هذه المراجعة حاولت أن أتأمل النص بشكل أكبر؛ لأخرج بربط بين النص الروائي والمعاني التي يريد الكاتب إيصالها.

لاحظت أن هناك ارتباطاً بين المرحلة الأولى من حياة الشخصية وبين المفاهيم الرأسمالية، على عكس المرحلة الثانية التي ترتبط بالمفاهيم الشيوعية بشكل أكبر.

بعد الرجوع إلى سيرة المؤلف وجدتُ انغماسه في الشيوعية في وقت مبكر من حياته؛ حيث انضم إلى الحزب الشيوعي البرازيلي في سن مبكرة، وتحديداً عام 1926.

مثلًا عندما وصف الكاتب عائلة البطل قال:

صهره المستاء، الموظف الحكومي صاحب السجل الواعد،

وأخوه الأصغر صاحب الرصيد المتواضع في البنك.

وأيضًا عندما وصف العم «إدواردو» قال:

«لم يفت العم إدواردو صنفاً واحداً من هذه المقتنيات إلا سجله في دفتر صغير، فهو خبير الاقتصاد وحسن التدبير، ودكان بقالته في ازدهار مستمر».

حتى عندما وصف الكاتب بطل الرواية في المرحلة الأولى من حياته قال:

«الموظف المستقيم في مصلحة الضرائب»، ولا يخفى على القارئ ارتباط الضرائب بالرأسمالية كأحد أدواتها الأساسية.

وعندما وصف أحد شخصيات الرواية والمُلقب بـ”الطائر الجميل” قال:

«(الطائر الجميل)، هذا الرجل الذي دفن مواهبه المتعدّدة في وظيفة تافهة…»

إلى أن قال: «وأن يمتدح – مقابل مكافأة هزيلة – بضائع المحلّ الرائعة وأسعارها البخسة، مقتنصاَ الزبائن».

كانت هذه المفاهيم حاضرة بقوة في الرواية، ليست في الأوصاف فقط، بل حتى أثناء السرد.

مثلاً عندما قال واصفاً حركة الأصدقاء الأربعة في شوارع المدينة:

«مشى الأصدقاء على مهل وكأن الزمان مجرد خادم عندهم، أو كأنهم يعيشون خارج رزنامة الأيام».

الجميع يعرف أن الرأسمالية تقدس الوقت، وتجعله عنصراَ أساسيا في عالم الإدارة والصناعة، كأحد أركان «الكفاءة».

وأيضاً كان الأصدقاء الأربعة دائماً ما يتشاركون الأشياء فيما بينهم، بوصفٍ وتنصيصٍ واضحين داخل الرواية، بدءاً من المأكل والمشرب وصولاً إلى الملبس.

وغيرها الكثير من النصوص الدالة على نقد مفاهيم الرأسمالية وتبني مفاهيم الشيوعية.

عموماً، بعيداً عن الرمزية في الرواية، وكنص أدبي مجرد، استمتعت بها جداً، وأدعوكم لقراءتها

اشترك بالنشرة البريدية ليصلك جديد المدونة

اترك رد

اكتشاف المزيد من مدونة معاذ

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading